ابن كثير
446
السيرة النبوية
وقال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي ، أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص ، ومر به ، إني أراك كأن في نفسك شيئا ، أراك تظن أنى قتلت أباك ؟ إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله ، ولكني قتلت خالي العاص بن هشام بن المغيرة ، فأما أبوك فإني مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه ، فحدت عنه وقصد له ابن عمه على فقتله . * * * قال ابن إسحاق " وقاتل عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حليف بني عبد شمس يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب فقال : " قاتل بهذا يا عكاشة " . فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العون ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله طليحة الأسدي أيام الردة ، وأنشد طليحة في ذلك قصيدة منها قوله : عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة الغنمي عند مجال وقد أسلم بعد ذلك طليحة ، كما سيأتي بيانه . قال ابن إسحاق : وعكاشة هو الذي قال حين بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بسبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب : ادع الله أن يجعلني منهم قال : " اللهم اجعله منهم " . وهذا الحديث مخرج في الصحاح والحسان وغيرهما . قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - " منا خير فارس في العرب " قالوا : ومن هو يا رسول الله ؟ قال " عكاشة بن محصن " فقال ضرار